الحاج حسين الشاكري
42
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولما بويع المعتصم جعل يتفقد أحواله فكتب إلى عبد الملك الزيات ( 1 ) أن ينفذ إليه التقي [ الإمام الجواد ] وأم الفضل فأنفذ ابن الزيات علي بن يقطين ( 2 ) إليه ، فتجهز وخرج إلى بغداد فأكرمه وعظمه وأنفذ أشناس ( 3 ) بالتحف إليه وإلى أم الفضل ، ثم
--> ( 1 ) كذا في المصدر . والصواب محمد بن عبد الملك الزيات . وهو أبو جعفر ، المعروف بابن الزيّات : أديب ، شاعر ، كاتب . وزير المعتصم والواثق . عمل على تنحية المتوكل عن الخلافة ، فلم يفلح ، فلما ولي المتوكل نكّل به وعذّبه في السجن إلى أن مات سنة ( 233 ه ) . وسبب موته أنّ المتوكل أدخله في تنور حديدي تحيط به مسامير أطرافها المدببة إلى داخله ، فلو تحرك الواقف بداخل التنور قليلا من شدة الحرارة ، دخلت المسامير في بدنه . كان ابن الزيات هو الذي صنعه ليعذب فيه المخالفين لأوامره ، وما سبقه إليه أحد . فعُذّب فيه أربعين يوماً حتى مات . ولما دفن لم يُعمّق قبره ، فنبشته الكلاب وأكلته . وكان ابن الزيات شديد الوطأة على الشيعة . راجع في ترجمته : تاريخ بغداد : 2 / 342 ، وفيات الأعيان : 5 / 94 رقم 696 . ( 2 ) من المستبعد جداً أن يكون علي بن يقطين قد أدرك أواخر حياة الإمام الجواد ( عليه السلام ) خاصة وأنه روى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . اللهم اِلاّ أن يكون المراد ابن علي بن يقطين ، وقد سقطت كلمة ( ابن ) . وهو الحسن وقد ذكرناه ضمن أصحابه والرواة عنه . علماً بأن ولادة عليّ كانت في الكوفة سنة ( 120 ه ) ، وقيل : سنة ( 124 ه ) ، ولم يُعرف أنه عمّر مئة سنة . بل ، إنّ وفاته كانت سنة ( 182 ه ) على الأرجح ، وفي رجال الكشي : ص 430 أن وفاته حوالي سنة ( 180 ه ) . كان والده يقطين داعية للعباسيين ، فحظي لذلك بمنزلة رفيعة في أوائل حكم الدولة العباسية ، وعليه فقد كانت لعلي ابنه أيام حكومة هارون الرشيد منزلة سامية تفوق منزلة والده حيث اتخذه الرشيد وزيراً له . وكان عليّ مع ذلك على صلة وثيقة بالإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فكان يكتم تشيعه . كما كان - من خلال منصبه - يعمل بإرشاد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وتوجيهاته في إغاثة المظلومين ، والشيعة المعوزين ، فيبرهم ، حتى قال فيه ( عليه السلام ) : " يا عليّ إنّ للهِِ أولياء مع أولياء الظلمة ، يدفع بهم عن أوليائه ، وأنت منهم يا عليّ " . ( 3 ) أشناس التركي الأمير : قائد ، من الشجعان ، ومن كبار الأمراء ، حلّ محل الأفشين في تسلم قيادة الجيش العباسي سنة ( 225 ه ) حيث أجلسه المعتصم على كرسي وخلع عليه ، وتوّجه ووشّحه . اشترك في معركة ( عمّورية ) فكان أول الداخلين إليها من العساكر الثلاثة ( جيش المعتصم ، وجيشه ، وجيش الأفشين ) وذلك في سنة ( 223 ه ) . عهد إليه المعتصم بناء مدينة سامراء . ولي إمرة دمشق أيام حكم الواثق ، وفي سنة ( 228 ه ) توّجه الواثق وألبسه وشاحين بالجوهر . مات سنة ( 230 ه / 845 م ) ، وقيل : سنة ( 252 ه ) . راجع في ترجمته : تاريخ الطبري حوادث سنة ( 223 ه ) ، تاريخ مدينة دمشق : 9 / 163 رقم 776 ، المنتظم : 11 / 79 - 83 و 98 و 155 ، سير أعلام النبلاء : 12 / 123 ، الوافي بالوفيات : 9 / 278 رقم 4199 ، وفي الأخيرين أن وفاته سنة ( 252 ه ) .